جلال الدين السيوطي
527
شرح شواهد المغني
معاوية بمال كثير . فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في العيدين ، ذهب إلى ذلك ابان البجلي . قال ابن سلام : كان كعب بن زهير فحلا مجيدا ، قلت لخلف : بلغني إنك تقول : كعب أشعر من زهير ؟ قال : لولا أبيات مديح لزهير كثر أمرهن إلى أمرهن لقلت ذلك . قال المصنف في شرح هذه القصيدة : أوّل شيء اشتملت عليه هذه القصيدة النسيب ، وهو عند المحققين من أهل الأدب جنس يجمع أربعة أنواع ، أحدها ذكر ما في المحبوب من الصفات الحسية والمعنوية ، كحمرة الخد ، ورشاقة القد ، وكالجلالة والخفر ، والثاني : ذكر ما في المحب من الصفات أيضا ، كالنحول ، والذبول ، وكالحزن ، والشعف . والثالث : ذكر ما يتعلق بهما من هجر ووصل وشكوى واعتذار ووفاء واخلاف . والرابع : ذكر ما يتعلق بغيرهما بسببهما ، كالوشاة والرقباء . وبيان النسيب فيها انه ذكر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها ، ثم وصف محاسنها وشبهها بالظبي ، ثم ذكر ثغرها وريقتها وشبهها بخمر ممزوجة بالماء . ثم أنه استطرد من هذا إلى وصف ذلك الماء ، ثم من هذا إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه ذلك الماء ، ثم أنه رجع إلى ذكر صفاتها فوصفها بالصدّ واخلاف الوعد والتلوّن في الود ، وضرب لها عرقوبا مثلا ، ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها . ثم أشار إلى بعد ما بينه وبينها ، وأنه لا يبلغه إليها إلّا ناقة من صفتها كيت وكيت . وأطال في وصف تلك الناقة على عادة العرب في ذلك . ثم إنه استطرد من ذلك إلى أن ذكر الوشاة وأنهم يسعون بجانبي ناقته ويحذرونه القتل ، وأن أصدقاءه رفضوه وقطعوا حبل مودّته ، وأنه أظهر لهم الجلد واستسلم للقدر . وذكر لهم أن الموت مصير كل ابن أنثى . ثم خرج إلى المقصود الأعظم ، وهو مدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى الاعتذار إليه وطلب العفو منه والتبري مما قيل عنه . وذكر شدّة خوفه من سطوته وما حصل له من مهابته . ثم إلى مدح أصحابه المهاجرين . وقد استشهد المصنف من هذه القصيدة بعدّة أبيات يأتي شرحها في محالها . قوله : بانت أي فارقت . وسعاد : علم امرأة يهواها حقيقة أو ادعاء . والفاء في ( فقلبي ) لمحض السببية لا للعطف . والقلب هنا الفؤاد . ومتبول : من تبله الحب :